EN
رسالة الملك

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة الأخ الأستاذ مصطفى الرواشدة، حفظه الله، نقيب المعلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فيسرنا أن نتوجه إليكم وإلى جميع أعضاء نقابة المعلمين بتحية الاعتزاز والتقدير، وأن نتقدم من كل المعلمات والمعلمين بأحر التهاني وأطيب الأمنيات بالتوفيق بتأسيس هذه النقابة، التي جاءت ترجمة حقيقية لإرادتهم بالتنظيم المهني والنقابي الوطني الهادف والبناء. وبهذه المناسبة، فإننا نؤكد أن مهنة التعليم هي من أنبل المهن، وتتجلى فيها كل المعاني والقيم الإنسانية الأصيلة، وتعكس الضمائر النقية للمعلمات والمعلمين الذين يشكلون القدوة، ويعطون دون حدود، ويقومون بدورهم الإنساني الرائد لرعاية الأجيال وقيادتهم إلى ميادين العلم والمعرفة والإبداع وفق أسس راسخة، تقوم على المبادئ النبيلة المستوحاة من ديننا الحنيف وقيم العروبة وإرثنا الحضاري، وعلى نحو يليق بتاريخ أردننا الغالي.

لقد جاء دعمنا لتوجه معلمي الوطن لتأسيس نقابتهم احتراما وتقديرا واعتزازا برسالة المعلم الإنسانية النبيلة، التي تقوم على إعداد أجيال المستقبل، وتسليحهم بالعلم والمعرفة لمواجهة تحديات العصر، ولكونه جوهر العملية التربوية الناجحة وأساسها، ولأهمية دوره في تعزيز قيم الانتماء والمواطنة الصالحة في وجدان أبنائنا وبناتنا الطلبة، الذين نعول عليهم في حمل رسالتنا في الحرية والعدل وحفظ كرامة الإنسان إلى العالم أجمع، وأن الأردن هو المثال في ديمقراطيته وتعدديته وانفتاحه على العالم. إن تأسيس نقابة للمعلمين جاء كخطوة هامة على طريق الإصلاح وتعزيزاً لمسيرتنا الديمقراطية، فانتخابات نقابة المعلمين بمراحلها كافة، شكلت مثالا واضحا وتجربة ناجحة للعملية الانتخابية الحرة والممارسة الديمقراطية النزيهة بأبهى صورها.

وتكمن الدعامة الأساسية لنقابة المعلمين في دورها كمؤسسة وطنية فاعلة ومؤثرة في العمل الوطني الجماعي المنحاز للوطن والمواطن، وبلورة رؤى وخطط وبرامج للارتقاء بمهنة التعليم ورسالة المعلم وتطويرها والمحافظة على أخلاقياتها وتقاليدها، لا سيما في الحفاظ على حقوق المعلم وكرامته ورفع مستواه العلمي والثقافي والاجتماعي، لتمكينه من تحقيق أهداف العملية التعليمية وترجمتها إلى واقع ملموس بحيث يتجسد فيها إرثنا الوطني وتتواءم مع متطلبات الحداثة والتطوير. وحتى تتمكن نقابتكم من القيام بدورها المنشود، فإنها مدعوة إلى بناء شراكات حقيقية مع القطاعات والمؤسسات المعنية بدعم العملية التربوية التعليمية، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم، ومؤسسات القطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام، لحفزهم جميعا على تحمل مسؤولياتهم تجاه أجيال المستقبل، وإلى التعاون كذلك مع الجهات الوطنية المعنية لتعزيز الروح العلمية القادرة على المنافسة والإبداع، والتي يكتمل بها نموذجنا الوطني في المعرفة.

إن ضمان حصول أبنائنا وبناتنا الطلبة على أفضل مستويات التعليم، وبناء قدرتهم للمشاركة بفاعلية في مسيرة البناء والإنجاز، ومواجهة التحديات هو في مقدمة الأولويات التي نسعى إلى تحقيقها وترجمتها على أرض الواقع، وبهمتكم وبهمة جميع المعلمين والمعلمات، سنتمكن من تحقيق هذا الهدف الأسمى، والنهوض بمسيرتنا التعليمية إلى أعلى المستويات. إننا على ثقة بأن المعلمين والمعلمات الأجلاء هم الأقدر على المبادرة الإيجابية وتقديم الأفكار، التي تسهم في ترسيخ مبادئ الحوار وطرح الرأي وقبول الرأي الأخر، فالاتفاق والتفاهم بالحجة وبالمنطق، هو طريقنا للانطلاق إلى آفاق رحبة من الابتكار والتميز والإنتاج النوعي، وبناء أجيال لا تستكين للواقع، ولا ترضى بالممكن والمتاح، بل تسعى دائما نحو الأفضل، والمضي إلى المستقبل بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين، والتألق في الابتكار والعطاء دون حدود.

ورؤيتنا للأردن الحديث تقوم على ركائز أساسية من أبرز سماتها تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة والحياة الآمنة الكريمة لبنات وأبناء شعبنا. ومن هنا، فإننا مستمرون في توجيه الاهتمام والرعاية للمعلمين والمعلمات وتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، حتى يتمكنوا من أداء رسالتهم على أكمل وجه، فمنذ باكورة تحملنا لأمانة المسؤولية، أطلقنا عدة مبادرات للنهوض بقطاع التعليم ومكونات العملية التربوية: المعلمين، والطلاب، والبنى التحتية، والمناهج.

والرؤية التي كانت تجمع البرامج المتنوعة والمتفرعة عن هذه المبادرات هي النظر إلى العملية التعليمية ومخرجاتها كجسر أساسي للوصول إلى مرحلة اقتصاد المعرفة، وتوفير بيئة مدرسية صحية وآمنة على امتداد ربوع الوطن، وزيادة الوعي بالمسؤولية الاجتماعية لمختلف القطاعات تجاه العملية التعليمية. وتوالت الإنجازات فعلا من حيث حوسبة المناهج العلمية، وتبني أسس التفكير الناقد والمبدع والبحث العلمي في العديد منها، وزاد انتشار المدارس ذات البنية التحتية النموذجية، والعمل مستمر في تعميم رياض الأطفال، وربط المدارس إلكترونياً، وتحسين البيئة التعليمية عبر الصيانة والتوسعة المستمرة للبنى التحتية، وتطوير المختبرات والمناهج وحوسبتها، ودعم وتحسين برامج التغذية المدرسية، بالشراكة بين القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والفاعلين في المجتمعات المحلية، وتم إحراز تقدم ملموس في إدخال مناهج تعليم الحاسوب واللغة الإنجليزية في مراحل مبكرة من التعليم الأساسي لردم الفجوة الرقمية وضمان عدالة الفرص التعليمية. وقد تمكنّا، بتوفيق من الله، من إنجاز عدد من المؤسسات والمبادرات المستدامة التي تعكف على تمكين المعلمين من أحدث الوسائل والمناهج التعليمية من حيث التقنية والتفاعلية وإحياء ثقافة المنافسة الإيجابية عبر جوائز تقديرية للمعلمين المتميزين على مستوى الوطن، وبرزت أيضاً مبادرات أخرى تربط الطلاب بأقرانهم في مجتمعات عالمية متنوعة من خلال الاستخدام المبدع لوسائل الاتصال الحديثة، ومن أهم الفئات التي حرصنا على إيلائها الدعم والتمكين هم الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أنشئت لهم مدارس بمواصفات نموذجية، والطلاب الأيتام، فخصصت لهم برامج التعليم والرعاية والتدريب.

وختاما، فإننا على ثقة بأنكم ستكونون نعم السند والعون في ترجمة جميع الجهود التي تصب في تطوير العملية التعليمية إلى واقع ملموس، وبشكل خاص العنصر البشري متمثلاً بالمعلمين والطلاب. ولن نألو جهداً لبث مزيد من الدعم والتحفيز والتطوير الذي تسمح به مواردنا وإمكاناتنا، لأن التعليم هو الأولوية الوطنية الأولى. وفقكم الله جميعاً في سعيكم المخلص لخدمة وطننا الغالي، وإعلاء بنيانه، وتعزيز مسيرته، وتعظيم إنجازاته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوكم عبدالله الثاني ابن الحسين