EN
العتوم يكتب: الحِداد والإفلاس عنوان التعليم في الأردن
الثلاثاء, أيلول 11, 2018 - 10:00

إن المتتبع للعملية التربوية والتعليمية في الأردن خلال آخر عقدين من الزمن يجد أننا نسابق جميع الدول في العالم الثالث نحو الانحدار والتراجع والتخلف ورغم أن مرحلة السبعينات والثمانينات وحتى بداية التسعينات من القرن المنصرم كانت ملمحا للتطور على مستوى المنطقة إلا أن الانتكاسات واللعنات سادت العملية التعليمية برمتها بعد ذلك، وأصبحت المؤسسات التعليمية مناطق مغلقة معزولة عن المجتمع وعن التطور في العالم.

كانت المدرسة شعلة من النشاط سواء كان نشاطاً رياضياً أو ثقافياً أو اجتماعياً، فكنا نتابع المسابقات الرياضية ونشاهد روح الحماس لدى الطلبة وكان المسرح والمكتبة عنواناً للتميز والشخصية القيادية، فنجد مسابقات في المطالعة والكتابة والشعر والرواية و المسرح وكان المجتمع ينظر للمدرسة بعين الفخر وللمعلم بعين الإجلال.

 اليوم "سقطت ورقة التوت" وتحولت مدارسنا بفضل سياسات وزارة التربية والتعليم إلى كنتون مجزء معزول أشبه ما يكون بسجن باب الهوى، والمعلمون يمارسون دور الحراسة وفرض النظام بجميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة والطلاب يمارسون دور السجين الذي لم يرتكب ذنبا إلا أنه جاء ليتعلم، ونجد الآلاف منهم يحاولون الهرب منذ اليوم الأول من العام الدراسي وآخرون يستيقظون بعد رحلة طويلة للأم والأب محاولين إقناعهم بالذهاب الى المدرسة وفي المدرسة تبدأ العملية التعليمية بالطابور الصباحي وتبدأ معها رحلة المعاناة للطالب والمعلم.

 لماذا يكره طلبتنا الذهاب إلى المدرسة؟؟ كم تمنيت من وزراء التربية والتعليم أن يجيبوا عن هذا السؤال المركزي! وكم تمنيت من أصحاب المعالي أن يفهموا أن هذا الجيل مختلف في احتياجاته وطريقة تفكيره!

أصحاب المعالي،،

هذا الجيل ولد في عصر الثورة المعرفية والجيل الرابع من التكنولوجيا وأنتم تصرون على نظام الكتاتيب الذي تخرجتم منه، صحيح أن الإبداع كان موجوداً والسبب أن تلك الكتاتيب كانت توفر احتياجات الطلاب في حينها وعصرها، أما الآن فإنها قد عفا عنها الزمن فلا المعلم ولا الطالب ولا المجتمع قادر على التكيّف مع هذه البيئة الراكدة منذ عقود فاتقوا الله في أبنائنا.

دكتور عزمي وزير التربية و التعليم،،

عليك أن تدرك أن وزارة التربية التعليم وفي هذا الوقت بالذات تمر بأسوأ أوقاتها، ودعني أوضح لك هذه النقاط التي غابت عمن يدعون أنهم خبراء التعليم في الأردن في وزارة التربية والتعليم، وتذكر معاليك أنهم موظفون ليس أكثر ولا يعلمون عن أبجديات التخطيط الاستراتيجي إطلاقا بحكم الممارسات والتعليمات والبرامج التي يتفنون بتصميمها كل يوم وتفضي إلى مزيد من التقهقر والتخلف والتراجع للمنتج التعليمي في الأردن.

لعل بداية هذا العام الدراسي الساخن أكبر دليل على افتقار الوزارة إلى أي خطط لمواجهة الحالة الاقتصادية المتردية للأردنيين، لقد أصبحت المدارس الحكومية مزارا للطلاب من المدارس الخاصة وانتقل عشرات الآلاف من الطلاب بفعل الفقر والبطالة إلى هذه المدارس ليس لأنها تقدم الأفضل بل هروبا من واقع الفقر المدقع، والسؤال أين خبراؤك من كل هذا؟

لقد بدأ العام الدراسي و اكتظت الصفوف حتى وصلت في بعض المدارس إلى سبعين طالب في الصف الواحد !! فأي تعليم هذا ؟! وهل يحتاج هؤلاء الطلبة في الصف إلى معلم أم إلى قوات من الدرك؟ كيف يمكن لأي معلم حتى لو كان مدججاً بالسلاح والمعرفة والقيادة أن يراعي الفروق بين مستويات هؤلاء الطلبة؟؟

أين خبراؤك يا معالي الوزير وأين خططهم البديلة؟؟

ثم نجد خبراءك البواسل بدلاً من تجهيز الميدان بالقيادات التربوية يقومون بإفراغه ويجعلونك تبصم لهم في أول يوم دراسي.

 قائمة طويلة من التقاعدات شملت معظمها مدراء المدارس و الإدارات و مديريات التربية والتعليم فتركت المدرسة بدون مدير أو مساعد و تركت 19 مديرية تنتظر قدوم مدير للتربية لا يعلم عنها أي شيء عن واقع المديرية، وكل ذلك في أول يوم دراسي ، جهابذة هم خبراؤك !!

 لله دركم أيها الخبراء بحصص النشاط المدرسي والتي كنا نطالب بها فوجدناكم تضعون حصصا للنشاط على برنامج المدرسه دون مضامين أو خطط أو استراتيجيات أو مرافق لمئات المدارس في الأردن، نشاط رياضي والمدرسة تخلو من الساحات أو الملاعب أو أي من أدوات الرياضة، نشاط ثقافي والمدرسة تخلو من أمين المكتبة أو حتى بدون مكتبة وتخلو من المسرح أو غرف أو قاعات مصممة لذلك النشاط ونشاط ديني و لا أعرف أهو نشاط مفصل على مقاس الثوب للشيخ أم على مزاج المعلم أم ماذا؟؟

كل ذلك و الصفوف تعج بالطلبة، و المعلم يئن من نصاب يكسر ظهر البعير. نشاطات معاليك و لا مختبرات، نشاطات معاليك ولا مرسم، نشاطات معاليك و لا أدوات أو آلات للموسيقى ولا حتى غرف، كل ذلك على عاتق المعلم وكأن المعلم نبي بيده معجزات للقفز فوق كل هذه الصعاب؟؟

و يبدأ العام الدراسي وتوزع حصص النشاط ويبدأ المدير بالتفنن في النيل من خصومه، هل تعلم معاليك أنه وبسبب عدم فهم المدراء و رؤساء الأقسام في قسم النشاطات والتخطيط أصبح الآن نصاب بعض المعلمين 25 حصة؟! أي تجاوز الحد المسموح به ؟؟ كيف لمعلم يا معالي الدكتور أن يعطي حصص النشاط هذه ونصابه يزيد عن 20 حصة وبغرفة صفية فيها عشرات الطلبة دون أي وسيلة تعليمية أو ترفيهية للطالب ؟؟

معالي الوزير،،

إن استمرار الوزارة بالتجبر والنيل من المعلم وتحميله فوق طاقته يجعلنا جميعا قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة وعليه فيجب إيقاف هذه المهزلة، ويجب عليك بحكم المسؤولية الموكلة إليك الاستعانة بالخبراء و المخططين المحليين والدوليين بدلاً من مجموعة من الموظفين ينتهي دوامهم بموعد البصمة، هؤلاء الخبراء الحقيقيون قادرون على وضع خطة استراتيجية تكون بمثابة جسر يعبر عليه أبناؤنا نحو العالم المتقدم وأختم بالقول انظر فقط إلى حصص النشاط في السعودية والإمارات وقطر ولكن قبلها تناول حبة أسبرين!

عضو مجلس نقابة المعلمين

أ. حسن العتوم

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي النقابة وانما تعبر عن رأي اصحابها

الآراء التي تنشر على الموقع الالكتروني لنقابة المعلمين تعبر عن وجهة نظر كاتبها ، ولا تمثل وجهة نظرالموقع ، ونحن غير مسؤولين عنها

اقرأ أيضاً
الثلاثاء, تشرين الأول 23, 2018 - 14:15
تثمن نقابة المعلمين الأردنيين عاليًا قرار جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بإنهاء العمل بملحقي اتفاقية وادي عربة، والذي يقضي بعدم تجديد إيجار...
الاثنين, تشرين الأول 22, 2018 - 13:15
اعتقلت الأجهزة الأمنية، صباح الإثنين، المعلم الناشط صبري المشاعلة من أمام مدرسة الفارس في مرج الحمام. ولم تعرف أسباب الاعتقال حتى كتابة هذا الخبر. من...
الاثنين, تشرين الأول 22, 2018 - 11:15
تعلن نقابة المعلمين الأردنيين عن تمديد استقبال المشاركات في مسابقة نجمة القدس، وذلك لإتاحة المجال لمن يرغب بالمشاركة. علمًا أن الموعد النهائي...
الأحد, تشرين الأول 21, 2018 - 13:15
انتهى اجتماع مجلس نقابة المعلمين مع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، بحضور وزيري الصحة والتربية والتعليم بدون نتائج. وأكد مجلس النقابة أن جميع...
الأحد, تشرين الأول 21, 2018 - 13:00
أقرت الهيئة المركزية لنقابة المعلمين الأردنيين، السبت، النظام الداخلي للنقابة والمتضمن النظام الانتخابي، بعدد أصوات بلغ 61 صوتًا من أصل 89 حاضرًا،...